اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

101

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

قال علي عليه السّلام : فخرجت من عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأنا لا أعقل فرحا وسرورا ، فاستقبلني أبو بكر وعمر قالا : ما وراءك يا أبا الحسن ؟ فقلت : يزوّجني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فاطمة ، وأخبرني أن اللّه قد زوّجنيها ، وهذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خارج في أثري ليذكر بحضرة الناس ، ففرحا وسرّا ودخلا معي المسجد . قال علي عليه السّلام : فو اللّه ما توسطناه حتى لحق بنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وإن وجهه يتهلّل فرحا وسرورا ، فقال : أين بلال ؟ فأجاب : لبيك وسعديك يا رسول اللّه . ثم قال : أين المقداد ؟ فأجاب : لبيك يا رسول اللّه . ثم قال : أين سلمان ؟ فأجاب : لبيك يا رسول اللّه . ثم قال : أين أبو ذر ؟ فأجاب : لبيك يا رسول اللّه . فلمّا مثّلوا بين يديه قال : انطلقوا بأجمعكم فقوموا في جنبات المدينة ، وأجمعوا المهاجرين والأنصار والمسلمين . فانطلقوا لأمر رسول اللَّه صلّى اللّه عليه وآله ، وأقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فجلس على أعلى درجة من منبره ، فلمّا حشد المسجد بأهله قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فحمد اللّه وأثنى عليه ، فقال : الحمد للَّه الذي رفع السماء فبناها ، وبسط الأرض فدحاها ، وأثبتها بالجبال فأرساها ، أخرج منها ماءها ومرعاها ، الذي تعاظم عن صفات الواصفين ، وتجلّل عن تحبير لغات الناطقين ، وجعل الجنّة ثواب المتقين ، والنار عقاب الظالمين ، وجعلني نقمة للكافرين ، ورحمة ورأفة على المؤمنين . عباد اللّه ! إنكم في دار أمل ، وعدوّ أجل « 1 » ، وصحة وعلل ، دار زوال ، وتقلّب أحوال ، جعلت سببا للارتحال ، فرحم اللّه امرأ قصّر من أمله ، وجدّ في عمله ، وأنفق الفضل من ماله ، وأمسك الفضل من قوته ، قدّم ليوم فاقته ، يوم يحشر فيه الأموات ، وتخشع له الأصوات ، وتذكر الأولاد والأمهات ، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ، يوم يوفّيهم اللّه دينهم الحق ، ويعلمون أن اللّه هو الحق المبين . « يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً » « 2 » ، « مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ » « 3 » ، يوم تبطل فيه الأنساب ، وتقطع الأسباب ، ويشتد فيه على المجرمين

--> ( 1 ) . هكذا في المصدر . ( 2 ) . سورة آل عمران : الآية 30 . ( 3 ) . سورة الزلزلة : الآية 8 .